how im obsessed with u

52 writings

1

أُحبُّكِ يا مَهرةُ، والحبُّ أوسعُ من فمي وأعظمُ من أن تستوعبَ البحرَ معانيهِ أراكِ ملاكًا أتى للدنيا على عجلٍ فأورقَ العمرُ، واستحيتْ أغانيهِ إذا ابتسمتِ، رأيتُ الشمسَ ضاحكةً وإن عبستِ، توارتْ في المدى تيّاهيهِ كأنَّ ربّي أرادَ الخيرَ أجمعَهُ فصاغَ بعضًا من الأحلامِ فيكِ وفيهِ

2

ما كنتُ أعرفُ أنَّ القلبَ ينقلبُ حتى رأيتُكِ، يا مَهرةُ، فانقلبا أصبحتُ أبحثُ عن عينيكِ في لغتي وأستعيرُ من الأشعارِ ما عَذُبا أمشي، وفي داخلي صوتٌ يناديني: كيفَ النجاةُ، وقد أضحى الهوى سببَا؟ إن كانَ هذا جنونًا لا دواءَ لهُ فليشهدِ الناسُ أني اخترتُهُ طربا

3

أنتِ السعادةُ حينَ العمرُ يُتعبني وأنتِ صبحٌ إذا ما الليلُ أضناني وأنتِ صوتُ الأماني حينَ أسمعُهُ وأنتِ دفءٌ إذا البردُ استبدَّ بياني ما بينَ عينيكِ والآمالِ أغنيةٌ تُعيدُ قلبي إلى أحلامِ فتياني يا مَهرةَ الروحِ، هل تدرينَ ما صنعتْ عيناكِ؟ صرتُ غريبًا بينَ خلّاني

4

كأنَّ عينيكِ نافذتانِ من قمرٍ يطلُّ منهما ضوءٌ على العالَمِ وكأنَّ شعركِ ليلٌ لا نهايةَ في أسرارهِ، ونجومُ الحسنِ كالنَّغَمِ وإن مشيتِ، تهادتْ خلفَ خطوتِكِ ورودُ بستانِنا في أبهجِ النَّسَمِ يا مَهرةَ الحسنِ، إنَّ الوصفَ يعجزُني فكيفَ أكتبُ عن فردوسِ مُبتسَمِ؟

5

أنا الذي كانَ يضحكُ دونَما سببٍ واليومَ يضحكُ إن مرَّتْ خيالاتُكِ أنا الذي لم أُبالِ الحسنَ يومًا، وقد أصبحْتُ أُحصي نجومًا من إشاراتِكِ أضعتُ عقلي، فلا عقلٌ يُعاتبني ولا فؤادٌ يريدُ اليومَ نجاتَكِ مَهرةُ، أهذا الذي يسمّونهُ غزلًا؟ أم أنَّ قلبي غدا بعضًا من حكاياتِكِ؟

6

لو كانَ للحسنِ تاجٌ في ممالكِهِ لما وجدتُ سوى عينيكِ مملكةً ولو تسابقَ شعراءُ الهوى زمنًا لظلَّ وصفُكِ سرًّا صعبَ أن يُدرَكَا أنتِ الجمالُ إذا ما الحسنُ أدهشَنا وأنتِ معنى المنى إن صارتِ المنى يا مَهرةُ، إنَّ قلبي حينَ أبصرَكِ ألقى سلاحَ التجلّدِ، واعتنقْ هَوَاكِ

7

أحببتُ فيكِ البراءةَ وهي تبتسمُ وفيكِ سحرًا على أبوابِهِ أندمُ وفيكِ روحًا كأنَّ النورَ يسكنُها وفيكِ قلبًا إذا ما ضاقَ بي يرحمُ ما أنتِ امرأةٌ تمرُّ العمرَ عابرةً بل أنتِ معنى حياةٍ ليسَ يُهتضمُ يا مَهرةَ الحلمِ، يا أجملَ أُغنيتي من دونِ عينيكِ لا شعرٌ ولا نغمُ

8

أُجنُّ حينَ أرى عينيكِ، لا عجبٌ فالسحرُ أحيانًا يأتي بلا سببِ وأستبيحُ من الأشعارِ أجملَها كي أقولَ: أحبُّكِ، يا منتهى طلبي إن غبتِ، صارَ نهاري دونَ شمسِهِ وإن حضرتِ، أضاءَ القلبُ كالشهبِ يا مَهرةَ الحسنِ، إنّي لستُ أملكُني أنا الذي ضاعَ بينَ الشوقِ والتعبِ

9

أنتِ القصيدةُ، لا بل أنتِ قافيتِي وأنتِ معنى الحروفِ البيضِ في كتبي وأنتِ ما يتمنّى المرءُ في حلمٍ وأنتِ ما يستريحُ القلبُ في كربي إن كانَ للعمرِ بابٌ نحوَ سعادتِهِ فأنتِ مفتاحُهُ، يا فرحةَ القلبِ مَهرةُ، أحببتُ فيكِ الكونَ أجمعَهُ حتى غدوتِ اختصارًا للعُلا والحُبِّ

10

أحبُّكِ حبًّا إذا ما الليلُ يسألني عن سرِّ سهري، أقولُ: الشوقُ عنواني وإن سألني الصباحُ اليومَ عن فرحي أقولُ: وجهُكِ في عينيَّ بستاني وإن سألني فؤادي عن حكايتِهِ أقولُ: مَهرةُ قد صارتْ هيَ الثاني ما عادَ لي في هوى الدنيا سوى أملٍ أن تبتسمي، فيطيبَ العمرُ والزمانُ

11

لها من الحسنِ ما يُنسيكَ ما قرأتْ عيناكَ من شعرِ أهلِ العشقِ والغزلِ وفي ابتسامتها معنى يفيضُ على قلبِ الحزينِ، فيُحييهِ من الخللِ تمشي، فيخجلُ وردُ الأرضِ من خفرٍ ويستعيرُ الندى من وجنتيها حُلَلِي مَهرةُ، إذا ذُكرتْ في مجلسٍ طربتْ روحي، كأنَّ اسميَ المحفورَ في الأزلِ

12

ما ضرَّني أن يقولَ الناسُ: إنَّ فتىً قد جنَّ، إن كانَ هذا الجنونُ بكِ فالعقلُ دونَكِ شيءٌ لا أُفاخرُهُ والقلبُ أكرمُ ما أملكُهُ لكِ إنّي رأيتُكِ، فاستحيا الهوى خجلًا وقالَ: هذا الذي أُخفيهِ من زمنِ يا مَهرةُ، اتركي لي في الهوى أمَلًا فالعمرُ أقصرُ من أن ينتهي دونَكِ

13

كأنَّكِ الغيمُ حينَ الأرضُ ظامئةٌ وكأنَّكِ الماءُ في صحراءِ أيّامي وكأنَّ صوتَكِ لحنٌ لا انقضاءَ لهُ يُهدهدُ الروحَ في صمتٍ وإظلامِ إن غبتِ عنّي، فلا طعمٌ لقهوتِنا ولا حكاياتُنا تحلو على التمامِ يا مَهرةُ، أنتِ سِرُّ الفرحِ في كبدي وأنتِ أجملُ ما أخفيهِ من أحلامي

14

في عينيكِ شيءٌ من الغيبِ الذي عجزتْ عن فهمِهِ كلُّ آياتِ القصيدِ وفي ملامحِكِ البيضاءِ أغنيةٌ تُعيدُ للروحِ أعوامًا من العيدِ إنّي أراكِ ملاكًا لا شبيهَ لهُ يمشي على الأرضِ في ثوبٍ من الوريدِ يا مَهرةُ، لو كانَ لي في الحسنِ أمنيةٌ لما تمنّيتُ إلا أن أراكِ غدًا

15

أيا مَهرةَ، يا حلمًا يرافقُني إذا استبدَّتْ بيَ الدنيا وأتعابُها ويا ابتسامًا إذا ما ضاقَ بي زمني تفتّحتْ في فؤادي كلُّ أبوابِها أحبُّكِ الآنَ، لا أدري إلى أينَ بي هوىً يمدُّ إلى الآفاقِ أطنابُها لكنَّ قلبيَ لا يرضى لهُ وطنًا إلا فؤادُكِ، مهما طالَ إغرابُها

16

أنتِ التي علّمتْ عينيَّ كيف ترى جمالَ شيءٍ وراءَ الشكلِ والصورةِ وأنتِ مَن جعلتْ أيّاميَ مبتسمةً بعدَ السكونِ، وبعدَ الوحدةِ المريرةِ أهواكِ حتى غدتْ أشعاريَ اعترافًا بأنَّ روحيَ لا تحيا بلا بشيرةِ مَهرةُ، يا فرحًا يمشي على قدمٍ ويا ملاكًا أتى في هيئةٍ بشريّةِ

17

إذا مررتِ، تهادتْ في المدى نغمي وصارَ صمتُ المكانِ العطرَ والكَلِما كأنَّ في خطوتيكِ الفجرَ منتظرًا وكأنَّ في ضحكتَيكِ البحرَ والنَّسَما يا مَهرةُ، أنتِ أجملُ ما أتى قَدَرًا وأنتِ أحلى الذي في القلبِ قد رُسِما إنّي جننتُ، وما في الحبِّ معذرةٌ فالحسنُ يسرقُ عقلَ المرءِ إن ابتسما

18

يا مَن تُضيءُ ليَ الدنيا إذا عَبَسَتْ وتمنحُ القلبَ ألوانًا وأعيادَا ما كنتُ أحسبُ أنَّ الحسنَ يخلقُ لي قلبًا جديدًا، وأحلامًا وأبعادَا حتى رأيتُكِ، فاستولى الهوى شغفي وصرتُ من فرطِ وجدي فيكِ مُرتادَا مَهرةُ، أحبُّكِ حبًّا لا حدودَ لهُ لو قيسَ بالبحرِ، لاستحيا بهِ المدادَا

19

كأنَّ وجهَكِ في ليلِ الهوى قمرٌ وكأنَّ طرفَكِ في أعماقهِ وطنُ وكأنَّ صوتَكِ في أُذنيَّ أغنيةٌ إذا تباعدَ عنّي، ضاقَ بي الزمنُ يا مَهرةُ، إنَّ قلبي فيكِ مُغتربٌ ما عادَ يعرفُ أينَ الدارُ والسكنُ فإن سألتِ عن الأشواقِ في كبدي فكلُّ نبضٍ يقولُ: الحبُّ والفِتَنُ

20

لا تسألي كيفَ صارَ القلبُ يعرفُكِ قبلَ اللقاءِ، وقبلَ العينِ والرؤيا كأنَّ روحيَ كانتْ في انتظارِكِ، أو كانتْ تُهيّئُ للأحلامِ مَرسِيَا لمّا أتيتِ، تهاوى الصمتُ من شفتي وصارَ كلُّ الذي أخفيهِ مكشوفَا يا مَهرةُ، أنتِ لحنٌ لا نهايةَ لهُ وأنتِ في داخلي معنىً ومغزى

21

لستُ الذي يتغنّى بالحسانِ هوًى لكنَّ عينيكِ غيّرتا مقالاتي كنتُ الذي لا يرى في الشعرِ معجزةً حتى سكنتِ حروفِي وانفعالاتي صرتُ الذي كلّما نادى الهوى اسمَكِ ألقى القصائدَ من شوقي وآهاتي يا مَهرةُ، أنتِ أولى الدهشةِ الكبرى وأنتِ آخرُ ما تبقى من أمنياتي

22

يا وردةً لم يذقْ بستانُها ذبولًا يا نجمةً لم تعرفْ يومًا أفولًا يا ضحكةً جعلتْ في القلبِ أغنيةً ويا حضورًا يبدّدُ كلَّ ما كانَ ثقيلًا أهواكِ يا مَهرةُ، والأشواقُ شاهدةٌ أنّي جعلتُكِ في أعماقِ روحي سبيلًا إن كانَ في الحبِّ إفراطٌ أُلامُ بهِ فليتَ عمريَ في هذا الهوى يطولُ طويلًا

23

مَهرةُ، يا أجملَ الأسماءِ في فمي ويا ألذَّ الحكاياتِ التي أروي إن غبتِ عنّي، رأيتُ الوقتَ متّهمًا وإن حضرتِ، رأيتُ العمرَ يستوي أحبُّ فيكِ جمالَ الروحِ قبلَ سنا وجهٍ كأنَّ ضياءَ الفجرِ فيهِ نَمَا فكيفَ أهدأُ؟ والأشواقُ تُربكني وكيفَ أنجو؟ وأنتِ القلبُ والقممُ

24

لو كانَ للحبِّ ميزانٌ أُحكِّمُهُ لما وجدتُ سوى عينيكِ كفّتَهُ ولو سألني الهوى عن سرِّ لهفتِهِ لقلتُ: مَهرةُ، هذا الحسنُ علّتُهُ أنتِ الملاكُ إذا ما الروحُ أرهقَها ضجيجُ دنيا، أتى وجهُكِ فسكنتْ أحبُّكِ الحبَّ لا يُحصى بمفردةٍ ولا يفيهِ من الأوصافِ جملتُهُ

25

أنتِ الصباحُ إذا ما الليلُ أرهقني وأنتِ صوتُ الأماني حينَ أفتقدُ وأنتِ في القلبِ نهرٌ لا انقطاعَ لهُ وأنتِ في الروحِ وردٌ دائمُ الغَدَقِ يا مَهرةُ، إنّي من الأشواقِ في تعبٍ لكنَّ قربَكِ ينسيني الذي أجدُ ما دامَ وجهُكِ في عينيَّ مبتسمًا فكلُّ ما في حياتي طيّبٌ ورغدُ

26

أيا مَهرةُ، يا حُسنًا تجاوزَ ما تغنّى بهِ العشّاقُ في القِدَمِ كأنَّ في وجهِكِ الفردوسَ مبتسمًا وكأنَّ في صوتِكِ الترياقَ للسَّقَمِ إنّي جننتُ، فهل في الحبِّ معذرةٌ لمن رأى الحسنَ يمشي فوقَ مُبتسمِ؟ لو أنَّ قلبيَ يُعطى في محبتِكِ لأعطيتُهُ دونَ خوفٍ أو ندمِ

27

أحببتُ فيكِ تفاصيلًا مبعثرةً لا يعرفُ الناسُ أسرارًا لها أبدًا نبرةَ صوتٍ، وهدءَ العينِ حينَ ترى وذاكَ لطفًا على الأيامِ قد وُجِدا حتى سكونُكِ في عينيَّ أغنيةٌ وكلُّ حرفٍ إذا ناديتِهِ وَرَدا يا مَهرةُ، إنَّ قلبي لا يُجيدُ سوى أن يستريحَ إليكِ كلّما وَجِدا

28

كأنَّكِ الآيةُ البيضاءُ في زمني وكأنَّ وجهَكِ تفسيرٌ لأحلامي أمشي، ويكبرُ في صدري نشيدُ هوًى حتى أظنَّ جميعَ الكونِ ألحاني يا مَهرةُ، إنَّني في حبِّكِ انكشفتْ أسرارُ قلبيَ بينَ الناسِ وأقلامي ما عادَ يُنقذني عقلٌ أُحكِّمُهُ فالحبُّ أقوى من الأوهامِ والأحكامِ

29

في ضحكتِكِ تتوارى كلُّ أحزانِي وفي حضورِكِ تنسى الروحُ خذلانِي أنتِ التي كلّما ضاقتْ بيَ الدنيا أحسستُ أنَّكِ أبوابي وبستاني يا مَهرةُ، إنَّ هذا القلبَ يعرفُكِ كما تعرفُ الأرضُ أمطارًا وأغصانِ أهواكِ حتى غدا اسمُكِ في مخيلتي أحلى من الشعرِ، والألحانِ، والأماني

30

أيا فتاةً لها في الحسنِ منزلةٌ تضيقُ عنها حدودُ الوصفِ والصورِ إذا تبسّمتِ، استحيا الربيعُ، وما عادَتْ ورودُ المدى تسمو على الزهرِ يا مَهرةُ، إنّي أرى فيكِ الملائكةَ تمشي، وتتركُ نورًا خلفَها العَطِرِ فكيفَ لا أهتوي؟ والقلبُ مندهشٌ وكيفَ لا أفتدي؟ والحبُّ في نظري

31

ما زلتُ أكتبُ اسمَكِ في دفاتري كأنَّ حرفَكِ بابٌ نحوَ جنّاتي وكلّما حاولتُ النسيانَ أرجعُهُ شوقٌ يبعثرُ ترتيبَ الحكاياتِ أنتِ السعادةُ، لا شيءٌ يعادلُها وأنتِ أجملُ ما في العمرِ من آياتِ يا مَهرةُ، لو كانَ لي في الحبِّ أمنيةٌ لما تمنّيتُ إلا قربَ خطواتِكِ

32

رأيتُكِ، فاستحالَ الصمتُ أغنيةً وصارَ قلبيَ بينَ الناسِ مُفتضحا كأنَّ في العينِ سحرًا لا مقاومةً تُجدي أمامَ جمالٍ زادَني مرحا يا مَهرةُ، إنّي إذا ما قيلَ لي: عَقْلٌ أقولُ: أينَ الذي في حبِّكِ انجرحا؟ فالحبُّ ليسَ اختيارًا حينَ يسكنُنا بل رعشةٌ جعلتْ قلبَ الفتى فرحا

33

أنتِ الملاكُ الذي لو مرَّ في حلمي لما تمنّيتُ أن أستيقظَ أبدًا وأنتِ نورٌ إذا ما الليلُ أرهقني وأنتِ صبحٌ إذا ما الحزنُ قد وَجَدا يا مَهرةُ، كلُّ ما في القلبِ من ولهٍ يقولُ إنَّكِ معنى الحبِّ إن وُجِدا ما كنتُ أحسبُ أنَّ الحسنَ يُسكنني حتى رأيتُكِ، فاستوطنتِني للأبدِ

34

أحبُّكِ لا لأنَّ الحسنَ يجمعُنا ولا لأنَّ عيونَ الناسِ قد شهدتْ أحبُّ فيكِ صفاءَ الروحِ إن ضحكتْ وفيكِ طيبةَ قلبٍ بالوفاءِ سمتْ وفيكِ شيئًا إذا ما ضاقَ بي أملي أحسستُ أنَّ جميعَ الأرضِ قد اتّسعتْ يا مَهرةُ، أنتِ في قلبي قصيدةُ من لا ينتهي حُبُّهُ مهما السنينُ مضتْ

35

كأنَّ وجهَكِ شمسٌ لا مغيبَ لها وكأنَّ طيفَكِ في الآفاقِ مُنتشرُ وكأنَّ صوتَكِ ماءٌ حينَ أسمعُهُ يُطفئُ بقلبيَ نيرانًا وتستعرُ يا مَهرةُ، إنّي في عينيكِ مُنكسِرٌ لا الكبرياءُ يُجدي، لا ولا الحذرُ فخُذي فؤادي، فإنّي لا أقاومُهُ إذا تجلّى جمالٌ كلُّهُ سحرُ

36

لستُ أريدُ من الدنيا قصورَ غنًى ولا أريدُ نجومًا تملأُ الفلكا يكفينيَ اليومَ أن ألقاكِ مبتسمةً وأن أرى الفرحَ المرسومَ في مقلِكِ يا مَهرةُ، أنتِ ما أرجوهُ من أملٍ وأنتِ ما يجعلُ الأيامَ مُشتركةً إن كانَ لي في الهوى حقٌّ أطالبُهُ فالقربُ منكِ، وما للقلبِ من طلبِ

37

إذا تحدّثتِ، أنصتَ الزمانُ لها كأنَّ صوتَكِ سرٌّ فوقَ إدراكِ وإن ضحكتِ، رأيتُ الوردَ مُنصتًا والنورَ يركضُ في دربٍ إلى شباكِ يا مَهرةُ، كلُّ حرفٍ في محاسنِكِ بحرٌ، وأخشى على أشعاريَ الهلاكِ أهواكِ حتى غدا قلبي يُردّدُها كأنَّ حبَّكِ آياتٌ على شفاهي

38

ما بينَنا ألفُ بيتٍ من قصائدِنا لكنَّ عينيكِ أبلغُ من دواويني وإن كتبتُ عن الأشواقِ أُتعبُها وإن سكتُّ، تكلمتْ فيكِ تلاحيني يا مَهرةُ، أنتِ معنى الحسنِ في لغتي وأنتِ سرُّ ابتهاجي حينَ يُدنيني لو كانَ للشعرِ قلبٌ يستريحُ بهِ لنامَ بينَ يديكِ اليومَ مُطمئنًّا

39

أنا المجنونُ إن مرَّتْ ملامحُكِ وأنا الذي لا يفيقُ القلبُ من ولهِ أمشي وأحملُ في عينيَّ صورتَكِ كأنَّها النورُ في دربي وفي سُبُلي يا مَهرةُ، إنَّني لا أستطيعُ هوىً إلّا الذي فيكِ، لا شيءٌ يُعادِلُهُ فإن جننتُ، فإني في محبتِكِ وجدتُ أجملَ أبوابِ الحياةِ لهُ

40

أنتِ الحكايةُ إن ضاقتْ بنا اللغةُ وأنتِ أجملُ ما في الحرفِ من صورِ أنتِ النجومُ إذا ما الليلُ أرهقني وأنتِ عطرُ الصباحِ الفائحُ العطرِ يا مَهرةُ، لو رأى الرسّامُ طلعتَكِ لألقى الألوانَ من فرطِ الذي بُهِرِ ما كنتُ أطلبُ من دنيايَ معجزةً حتى أتيتِ، فصارَ الحسنُ كالمطرِ

41

تُرى، أتعلمينَ أنَّ القلبَ مندهشٌ وأنَّ شوقيَ لا يُخفى ولا يُسترُ؟ وأنَّني كلّما حاولتُ أضبطُهُ زادَ اشتعالًا، كأنَّ الروحَ تستعرُ؟ يا مَهرةُ، إنَّني في الحبِّ مُنغمسٌ كأنَّني موجُ بحرٍ هدَّهُ القدرُ إن كانَ هذا جنونًا في محبتِكِ فليشهدِ العمرُ أنّي عاشقٌ جَسِرُ

42

أحببتُ فيكِ ربيعًا لا انقضاءَ لهُ وأحببتُ فيكِ شتاءَ الروحِ إن هطلا وأحببتُ فيكِ خريفًا حينَ يُسقطُهُ ريحُ الحنينِ، فيغدو القلبُ مُشتعلا يا مَهرةُ، أنتِ فصولي كلُّها أبدًا وأنتِ في داخلي عمرٌ بهِ اكتملَا لا تسألي كيفَ صارَ الحسنُ أغنيتي فوجهُكِ اليومَ صارَ الشعرَ والغزلا

43

إنّي أراكِ كأنَّ اللهَ أودعَ في وجهِكِ من لطفِهِ ما يعجزُ البشرُ كأنَّ روحَكِ من نورٍ خُلِقْتِ بهِ وكأنَّ قلبَكِ غيمٌ ماؤهُ مطرُ يا مَهرةُ، أنتِ في عينيَّ معجزةٌ وأنتِ في خاطري بستانُهُ النضرُ ما بينَ شوقيَ والأشواقِ ملحمةٌ لا ينتهي فصلُها، لا ينطفئُ الشررُ

44

لو أنَّ لي من أماني العمرِ أمنيةً لما طلبتُ سوى أن تبسمي لي وأن أرى الفرحَ المرسومَ في وجهِكِ وأن يطيبَ زماني حينَ تأتي لي يا مَهرةُ، إنَّ سعادتي مُختصرةٌ في ضحكةٍ منكِ، أو صوتٍ يُناديني ما عادَ في القلبِ للأحزانِ متّسعٌ ما دمتِ أنتِ ربيعًا في بساتيني

45

تعبتُ من وصفِ حُسنٍ لا حدودَ لهُ ومن ملاحقةِ المعنى إذا هربا فكلُّ بيتٍ أراهُ اليومَ ناقصةً حروفُهُ حينَ وجهُكِ في المدى اقتربا يا مَهرةُ، أنتِ سرٌّ لا أبوحُ بهِ إلّا لقلبيَ حينَ الليلُ قد وجبا أهواكِ حتى إذا ما الموتُ يسألني عمّن أحببتُ، قلتُ: الحسنُ قد غلبا

46

لها عيونٌ إذا ما الليلُ أرهقَها أضاءَ من سحرِها في الروحِ قنديلُ ولها ابتسامٌ إذا ما مرَّ في شفتي أحسَّ قلبي بأنَّ العمرَ إكليلُ مَهرةُ، يا فتنةً لا الشعرُ يُدركُها ولا يفي وصفَها نثرٌ وترتيلُ إنّي جننتُ، ومن فرطِ الهوى عجبٌ أنّي أراكِ، فيحلو كلُّ ما قيلوا

47

يا مَهرةُ، أنتِ للآمالِ نافذةٌ وأنتِ للروحِ في صحرائِها مطرُ وأنتِ للعينِ حينَ الحزنُ يُتعبُها ضياءُ صبحٍ بهِ الآفاقُ تزدهرُ أنتِ السعادةُ لا قولًا أُردّدُهُ بل راحةٌ حينَ قربُكِ يُختصرُ أهواكِ حبًّا إذا ما قيسَ في زمنٍ لباتَ أطولَ من أعمارِ من عبروا

48

أيا مَهرةُ، إنَّ الحسنَ لو نطقَتْ أسرارُهُ، لاختارتْ وجهَكِ الكلماتُ وإنَّ وردَ البساتينِ التي ازدهرتْ تغارُ من وجنتيكِ، وهيَ زهراتُ وإنَّ بدرَ الدجى لو أبصرَ ابتسمتْ عيناكِ، أخفى وراءَ الغيمِ آياتُ أنتِ الجمالُ الذي لا حدَّ يبلُغُهُ وأنتِ للروحِ أفراحٌ ولذّاتُ

49

أحبُّكِ حينَ تصمتُ كلُّ أزمنتي وحينَ يصرخُ في أعماقِنا الشجنُ أحبُّكِ حينَ لا يبقى سوى أملي وحينَ يخذلُني في دربِنا الزمنُ يا مَهرةُ، إنَّ قلبي لا يساومُني فكلُّ دربٍ إلى عينيكِ مُؤتمنُ وإن سألتِ عن الأشواقِ في كبدي فكلُّ حرفٍ من اسمِكِ فيهِ مُفتتنُ

50

أنتِ القصيدةُ إن ضاعتْ قوافيها وأنتِ لحنٌ إذا ما الصمتُ قد سكنَا وأنتِ في القلبِ شمسٌ لا مغيبَ لها وأنتِ فرحٌ إذا ما الحزنُ قد كمنا يا مَهرةُ، لو خُيِّرتُ العمرَ في وطنٍ لما اخترتُ سوى قلبٍ بهِ سكنَا أهواكِ حتى غدا هذا الفؤادُ فتىً يخافُ أن يستفيقَ الحلمُ أو وهنا

51

جننتُ بكِ، وما هذا الجنونُ سوى أنَّ الجمالَ أتى قلبي فأسكرَهُ وأنَّ عينيكِ حينَ التقتا نظري أضاعتا العقلَ، والأفكارَ، والمَعبَرَهْ يا مَهرةُ، إنّي أخافُ الشوقَ من فرطِهِ وأشتهي قربَكِ، والأشواقُ تأسرُهُ فكيفَ ينجو فؤادٌ أنتِ قبلتُهُ؟ وكيفَ يهدأُ قلبٌ أنتِ مَسكنُهُ؟

52

إذا ذكرتُكِ، صارَ الحرفُ مُبتسمًا وصارَ في مهجتي للعطرِ أجنحةُ وإن رسمتُكِ في شعري، تكسّرتْ كلُّ المعاني، وغابتْ دونَكِ الفصاحةُ يا مَهرةُ، أنتِ أبهى ما أُرتّلهُ وأنتِ في القلبِ للأحلامِ فسحةُ أحبُّكِ الحبَّ لا وصفٌ يحيطُ بهِ ولا قصيدٌ لهُ في الكونِ مساحةُ